محمد بن سلام الجمحي
656
طبقات فحول الشعراء
قال : عن الزّهرىّ ، " 1 " قال : كان الأحوص الشاعر يشبّب بنساء أهل المدينة ، فتأذّوا به ، وكان معبد وغيره من المغنّين يغنّون في شعره ، فشكاه قومه ، فبلغ ذلك سليمان بن عبد الملك : فكتب إلى عامله بالمدينة أن يضربه مائة سوط ، " 2 " ويقيمه على البلس للنّاس ، ويسيّره إلى دهلك ، " 3 " ففعل به ، فثوى بها سلطان سليمان ، وعمر بن عبد العزيز : " 4 " فأتى رجال من الأنصار عمر بن عبد العزيز ، فسألوه أن يردّه ، وقالوا : قد عرفت نسبه وموضعه من قومه ، وقد أخرج إلى أرض الشّرك ، فنطلب إليك أن تردّه إلى حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه ، ودار قومه فقال عمر : من الّذى يقول : فما هو إلّا أن أراها فجاءة * فأبهت حتّى ما أكاد أجيب " 5 "
--> - 4 : 246 ، من طريق ابن سلام ، ومن طريق الزبير بن بكار ، ودخل كلام أحدهما في كلام الآخر ، فلذلك لم أنقله إلى طبعتى الأولى للطبقات " ، لأن رواية الزبير غلبت فيه على رواية ابن سلام ، ورواية الزبير أتم . ( 1 ) " الزهري " : محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب القرشي الزهري ، فقيه الأمة وحافظها ، جبل من جبال العلم في الحجاز والشام ، ولد سنة إحدى وخمسين من الهجرة ، ومات في رمضان سنة 123 ، وكان ابن شهاب الزهري يقول : ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته . ( 2 ) عامل سليمان على المدينة : محمد بن عمرو بن حزم . ( 3 ) الباس ( بضمتين ) جمع بلاس ( بفتح الباء ) ، وهو فارسي معرب ، لغة لأهل المدينة ، وهي غرائر كبار من مسوح يجعل فيها التبن ، ويشهر عليها من ينكل به وينادى عليه . ودهلك : جزيرة في بحر اليمن ، وهي مرسى بلاد اليمن والحبشة ، وهي ضيقة حرجة حارة ، كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها . وظاهر هذا الخبر يدل على أن أهلها كانوا يومئذ على الشرك ، أي الشرك كان ! ( 4 ) ثوى : أقام وبقي . و " سلطان " ، منصوب على الظرف ، أي زمن سلطانه . ( 5 ) البيت ينسب لعروة بن حزام ، وابن الدمينة ، وليس من شعر الأحوص ( شعر الأحوص : -